ابن أبي شيبة الكوفي
23
المصنف
فأخذ بضبعه رجلان ومعه رمحه وسيفه ، قال : فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا حتى قام بين يديه ، قال : فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما : إنكم معشر العرب أصابعكم جوع وجهد فجئتم ، فإن شئتم مرناكم ورجعتم ، قال : فتكلم المغيرة بن شعبة فحمد لله وأثنى عليه ثم قال : إنا معشر العرب كنا أذلة يطؤونا ولا نطأهم ، ونأكل الكلاب والجيفة وأن الله ابتعث منا نبيا في شرف منا ، أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا ، قال : فبعث النبي ( ص ) بما بعثه به ، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال ، وأنه وعدنا فيما وعدنا أنا سنملك ما ها هنا ونغلب ، وأني أرى ها هنا بزة وهيئة ما من خلفي بتاركها حتى يصيبها ، قال فقالت لي نفسي : لو جمعت جراميزك فوثبت فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير ، قال : فوثبت وثبة ، فإذا أنا معه على سريره ، فجعلوا يطؤوني بأرجلهم ويجروني بأيديهم فقلت : إنا لا نفعل هذا برسلكم ، فإن كنت عجزت أو استحمقت فلا تؤاخذوني ، فإن الرسل لا يفعل بهم هذا ، فقال الملك : إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتم إلينا ، فقلت : لا بل نحن نقطع إليكم ، قال : فقطعنا إليهم فسلسلوا كل خمسة وسبعة وستة وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا ، فعبرنا إليهم فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا ، فقال المغيرة للنعمان : إنه قد أسرع في الناس قد خرجوا قد أسرع فيهم ، فلو حملت ؟ قال النعمان : إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله ( ص ) ولكن شهدت مع رسول الله ( ص ) ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وتنزل النصر ، ثم قال : إني هاز لوائي ثلاث هزات ، فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليتوضأ ، وأما الثانية فلينظر الرجل إلى شسعه ورم من سلاحه ، فإذا هززت الثالثة فاحملوا ، ولا يلوين أحد على أحد ، وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد ، وإني داعي الله بدعوة فأقسمت على كل امرئ مسلم لما أمن عليها ، فقال : اللهم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم ، قال : فأمن القوم وهز لواءه ثلاث هزات ثم قال : سل درعه ثم حمل وحمل الناس ، قال : وكان أول صريع ، قال فأتيت عليه فذكرت عزمته فلم ألو عليه وأعلمت علما حتى
--> أخذ بضبعه : أمسكوه من ثيابه . مرناكم : أعطيناكم الميرة وهي الطعام من قمح وشعير وسواه . جمعت جراميزك : جمعت أطراف ثوبك والجراميز من الوحشي : قوائمه وجسده وأعضاؤه ، ومن الانسان : بدنه كله أو نفسه ويقال ضم جراميزه إذا رفع ما انتشر من ثيابه ومضى . فلينظر الرجل إلى شسعه : أي إلى موضع وقوفه والشسع رباط النعل . ورم من سلاحه : أي يتأكد من جاهزيته للقتال .